الشيخ علي الكوراني العاملي

114

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وقال كعب بن مالك : يا أمير المؤمنين إنه بلغك عنا معشر الأنصار ، ما لو كان غيرنا لم يقم معك ، والله ما كل ما رأينا حلالاً حلال ، ولا كل ما رأينا حراماً حرام ، وفي الناس من هو أعلم بعذر عثمان ممن قتله ، وأنت أعلم بحالنا منا ، فإن كان قتل ظالماً قبلنا ، وإن كان قتل مظلوماً فاقبل قولنا ، فإن وكلتنا فيه إلى شبهة فعجب ليقيننا وشكك ، وقد قلت لنا : عندي نقض ما اجتمعوا عليه ، وفصل ما اختلفوا فيه . وقال : كان أولى أهل المدينة بالنص‍ * ر علياً وآل عبد مناف للذي في يديه من حرم الله * وقرب الولاء بعد التصافي وكان كعب بن مالك شيعة لعثمان ! وقام الأشتر إلى علي عليه السلام فكلمه بكلام يحضه على أهل الوقوف فكره ذلك علي عليه السلام حتى شكاه ، وكان من رأي علي عليه السلام ألا يذكرهم بشئ . فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين إنا وإن لم نكن من المهاجرين والأنصار فإنا فيهم ، وهذه بيعة عامة والخارج منها عاص والمبطئ عنها مقصر ، فإن أدبهم اليوم باللسان وغداً بالسيف ، وما مَن ثقل عنك كمن خف معك ، وإنما أرادك القوم لأنفسهم فأردهم لنفسك . فقال علي عليه السلام : يا مالك دعني ، وأقبل علي عليه السلام عليهم فقال : أرأيتم لو أن من بايع أبا بكر أو عمر أو عثمان ثم نكث بيعته ، أكنتم تستحلون قتالهم ؟ قالوا : نعم . قال : فكيف تَحَرَّجُونَ من القتال معي وقد بايعتموني ؟ قالوا : إنا لا نزعم أنك مخطئ ، وأنه لا يحل لك قتال من بايعك ثم نكث بيعتك ، ولكن نشك في قتال أهل الصلاة . فقال الأشتر : دعني يا أمير المؤمنين أوقع بهؤلاء الذين يتخلفون عنك . فقال له علي عليه السلام : كفَّ عني ، فانصرف الأشتر وهو مغضب . ثم إن قيس بن سعد لقي مالكاً الأشتر في نفرمن المهاجرين والأنصار ، فقال قيس للأشتر : يا مالك ، كلما ضاق صدرك بشئ أخرجته ، وكلما استبطأت أمراً استعجلته ، إن أدب الصبر التسليم ، وأدب العجلة الأناة ، وإن شرالقول ما ضاهى العيب ، وشر الرأي ما ضاهى التهمة ، وإذا ابتليت فاسأل ، وإذا أمرت فأطع ، ولاتسأل قبل البلاء ، ولا تكلف قبل أن ينزل الأمر ، فإن في أنفسنا ما في نفسك ، فلا تشق على صاحبك ؟ فغضب الأشتر ، ثم إن الأنصار مشوا إلى الأشتر في ذلك فرضوه عن غضبه فرضي .